علي بن حسن الخزرجي
1117
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
جمادى الأولى من سنة أربع وستين وسبعمائة ؛ فلما انتظمت بيعته ؛ أنفق على العسكر نفقة جيدة ، وسار بأبيه إلى مدينة تعز ؛ فدخلها آخر يوم الخميس سلخ جمادى الأولى من السنة المذكورة ؛ فدفن والده في مدرسة المجاهدية بمدينة تعز ، واستقر السلطان في قصر ثعبات . وكان الأمير نور الدين محمد بن ميكائيل صاحب حرض قد امتنع عن الوصول إلى باب السلطان ، وحدثته نفسه بالخلاف ، فكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن « 1 » أنفه بكفه ، فلما توفى الملك المجاهد في تأريخه المذكور ؛ رأى ابن ميكائيل أن وفاة السلطان من الأسباب الدالة على سلطنته ؛ فسار من حرض إلى المهجم « 2 » ، واستولى عليها ، وجرد العساكر إلى زبيد ، وقدّم عليهم الأمير شهاب الدين أحمد بن سمير ؛ وكان شجاعا ، مقداما ، فوصل إلى زبيد في نحو من سبعمائة فارس يوم الثاني عشر من رجب ، فأقام على باب زبيد ثلاثة أيام يقاتل أهل زبيد ، وكان في زبيد يومئذ [ الشيخ ] « 3 » أبو بكر بن علي بن مبارك ؛ الملقب ناصح الدين ، وكان أخذ الكلمة في عصره ؛ فسعى في إفساد عسكر ابن سمير ، فأجابه منهم نحو من مائة فارس ؛ فدخلوا من باب القرتب ؛ فكساهم ابن مبارك ، وأنفق عليهم نفقة جيدة ، فلما رأى ابن سمير اختلال عسكره ؛ خشي على نفسه من بقية أصحابه أن يبيعوه ويخامروا « 4 » عليه ؛ فارتفع ببقية العسكر ، ورجع إلى القحمة وأقام فيها ، وعمرها . ثم إن السلطان استخدم العساكر من الأشراف ، والعرب وغيرهم ، وجردهم لقتال ابن سمير ومن معه ، وقدم عليهم الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي ، فكانت الوقعة في حدود القحمة يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم أول شهور سنة خمس وستين وسبعمائة ؛ فاهتزم ابن سمير ، وقتل أخوه ، وقتل جماعة من وجوه العسكر ؛ فيهم : علي بن داود بن علاء الدين ،
--> ( 1 ) المارن : ما لان من الأنف ؛ وفضل عن القصبة . . . الرازي ، مختار الصحاح ص 360 . . ( 2 ) سبق التعريف بها . ( 3 ) ما بين [ ] ساقط من ( أ ) ، والإصلاح من ( ج ) . ( 4 ) المخامرة : المقصود أن يتآمروا عليه مع خصومه